السيد محمد تقي المدرسي

208

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

طابعها الواضح الكبير . 3 - حب الفكرة : قد تحب فكرة لأنها لبست حلَّة قشيبة من الأسلوب الجذاب . ففي طريق التداعي في النفس ( وإنها إذا استهوت شيئا استهوت أيضا كل ما يرتبط به ويتقارن معه ) تحب الفكرة على عين أسلوبها . إن هذه ظاهرة منتشرة ، وقد بحثناها في هذا الكتاب أكثر من مرة . ولكن الظاهرة الأعجب منها - والأقل في ذات الوقت - هي : أن تحب فكرة لأنها تنسجم مع نفسية الفرد أو نفسية الأمة التي ينتمي إليها الفرد : أ - أما عن الانسجام بين نفسية الفرد واستهوائه لفكرة معينة ، فقد بين التحليل النفسي لبعض الفلاسفة أن هناك علاقة وثيقة بين ( نفسية ) الفيلسوف و ( نوعية ) فلسفته . فمثلا ، في موضوع ( وحدة الوجود ) قالت طائفة من الفلاسفة : إن كل شيء في الكون ، هو شيء واحد . بينما قالت طائفة أخرى : إن الأشياء هي متعددة ، وليست وحدة واحدة . وعند التحليل النفسي ، كان ذلك الفيلسوف الذي يعتد بذاته ويفرط في الإيمان بها ، يرى العالم كأنه مظهر من مظاهر ذاته الواحدة . وبالتالي كان يتصور أن الأشياء جميعا شيء واحد لا أكثر ( وحدة الوجود ) مثال نيتشه ، الذي قال : ( كل شيء هو أنا ) . بينما كان الفيلسوف ، الذي لا يغالي في الشعور بذاته ، يعتقد بوجود الأشياء منفصلة عن ذاته ، وبالتالي يؤمن بأن لكل شيء وجودا خاصا به وينفي - بذلك - وحدة الوجود . ب - وقد تكون نفسية الفيلسوف أو المفكر أو الشاعر ، مرآة تعكس نفسية أمة بكاملها ، ويكون إنتاجه الفكري صدى لتلك النفسية المنتشرة بين أبناء الأمة كلها .